خليل الصفدي

243

أعيان العصر وأعوان النصر

جملتها واحد أجزائها * طبيعة يعجب مطبوعها فالكلّ إذ يقرأ بعضا لها * والبعض إذ يذكر مجموعها عميتها في لحن قولي فمن * يخرجها إذ كان يسطيعها وقد رأيت لبعضهم ستة أسماء من سور القرآن العظيم في بيت وهو قوله : ( الطويل ) أقول وقد هبّت لنا نسمة الصّبا * ترا دارت بنا كأس قرقف وفاطر قلبي هل أتى فسبا الورى * بخل عزار جاء في صفّ وما أحسن ما نقلته من خط السراج الوراق : ( الكامل ) سامح بفضلك من أتى * ذنبا ، ولقّنه المعاذر وبزخرف من قوله * كن أنت للزّلات غافر وأنشدني قال : أنشدني لنفسه أيضا : ( المتقارب ) حياة المنازل سكّانها * هم روحها ، وهي جثمانها أضاءت بمن حلّها بهجة * كما حلّ بالعين إنسانها وللظّاعنين تحنّ الدّيا * ر كأنّ الأحبّة أوطانها قلت : ذكرت بهذا قول أبي الحسين الجزار ، وهو : ( الكامل ) طرف المحبّ فمّ يذاع به الجوى « 1 » * والدّمع إن صمت اللّسان لسان يا سائلي عمّا تكابد مهجتي * إعراب طرفي بالدّموع بيان تبكي الجفون على الكرى فاعجب لمن * تبكي عليه إذا نأى الأوطان وأنشدني قال أنشدني المذكور لنفسه في باذهنج : ( البسيط ) كأنّما الباذهنج قلع * علا علي الفلك حين يسري لكن ذاك الرّياح أجرت * وذا غدا للرّياح يجري وذكر هنا قول شهاب الدين مسعود بن محمد بن مسعود السبكي المالكي : ( البسيط ) وباذهنج إذا حرّ المصيف أتى * أهدى النّسيم وقد رقّت حواشيه مصغ إلى الجوّ ما ناجاه نافحة * إلا ونمّ عليه فهو واشيه

--> ( 1 ) الجوى : الحرقة وشدة الوجد وقد جوي من باب صدي فهو جو واجتويت البلد إذا كرهت المقام فيها ، وإن كنت في نعمة ، ورغد من العيش . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 77 ) .